أحمد بن علي القلقشندي
330
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فمن ذلك قول أبي نواس : قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة نظمت وحبّة لؤلؤ لم تثقب ؟ وقول ابن الوليد في عكسه : إن المطيّة لا يلذّ ركوبها حتى تذلَّل بالزّمام وتركبا والدّرّ ليس بنافع أربابه حتّى يزيّن بالنّظام ويثقبا ومنه قول ابن جعفر : ولمّا بدا لي أنها لا تريدني وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي ؟ تمنّيت أن تهوى سواي لعلَّها تذوق صبابات الهوى فترقّ لي وقول غيره في عكسه : ولقد سرّني صدودك عنّي في طلابيك ، وامتناعك مني حذرا أن أكون مفتاح غيري وإذا ما خلوت ، كنت التّمنّي أما ابن جعفر فإنه ألقى عن منكبيه رداء الغيرة ؛ وأما الآخر فإنه جاء بالضدّ من ذلك وبالغ غاية المبالغة . ومنه قول أبي الشّيص ( 1 ) : أجد الملامة في هواك لذيذة ( 2 ) شغفا بذكرك ، فليلمني اللَّوّم وقول أبي الطيب في عكسه : أأحبّه وأحبّ فيه ملامة إنّ الملامة فيه من أعدائه
--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد اللَّه بن رزين : شاعر مطبوع سريع الخاطر ، رقيق الألفاظ ؛ وهو ابن عم دعبل الخزاعي . توفي سنة 196 ه . ( الأعلام : 6 / 271 والشعر والشعراء : 437 ) . ( 2 ) في الشعر والشعراء : « لذاذة » .